الشيخ محمد الصادقي الطهراني
501
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
بالمعروف الناهين عن المنكر ، دون كل الأمة ولا كل العدول ، وتلك الدعوة - / على شروطها - / لا تختص بالأمة الإسلامية . و « شهد عليه » - / إلقاء للشهادة على الأعمال يوم يقوم الأشهاد - / يتطلب تلقيا لها هنا حضورا ذاتيا أو علميا بما يعلّمهم اللّه ، وذلك مخصوص بالمعصومين ! ثم ولا تختص تلك الشهادة بخصوص المعصومين من هذه الأمة ! . وعلى كلّ فلا تعني الآية كلّ الأمة الإسلامية دون ريب ، فقد تعني عدول الأمة حيث يمثّلون الرسول صلى الله عليه وآله على قدر عدلهم بين الناس : مسلمين وسواهم ، ثم وبأحرى العدول الدعاة من الأمة ، الآمرة الناهية : « وَالَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ أُولئِكَ هُمُ الصِّدِّيقُونَ وَالشُّهَداءُ عِنْدَ رَبِّهِمْ » ( 57 : 19 ) « 1 » ، فهي مهما عمت كل المؤمنين ، إلّا أن مؤمني هذه الأمة أعلى محتدا ممن سواهم . ثم في القمة ، الأئمة الاثني عشر المعصومون عليهم السلام ، فإنهم القمة العليا بعد الرسول صلى الله عليه وآله من الشهداء بكل معاني الشهادة ومغازيها ومراميها ولا سيما الشهادة على الأعمال والأحوال ، فالوسط في الأمة هي العدل على مراتبه ومراتبهم « 2 » فلأن العدل في هذه الأمة أعدل منه في غيرها وأفضل ،
--> ( 1 ) . نور الثقلين 1 : 133 عن الكافي باسناده إلى أبي جعفر الباقر عليهما السلام حديث طويل وفيه يقول : ولقد قضي الأمر أن لا يكون بين المؤمنين اختلاف ولذلك جعلهم شهداء على الناس ليشهد محمد ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) علينا ولنشهد على شيعتنا وليشهد شيعتنا على الناس ( 2 ) . الدر المنثور 1 : 144 - / اخرج جماعات عدة عن أبي سعيد الخدري وأبي هريرة وابن عباسوجماعة آخرين عن النبي ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) ان « وسطا » في الآية تعني « عدلا » والعدل درجات كما بيناه في درجات الشهادات . وفي نور الثقلين 1 : 135 عن كتاب المناقب وفي رواية حمران بن أعين عنه عليه السلام انما انزل اللّه وَكَذلِكَ جَعَلْناكُمْ أُمَّةً وَسَطاً يعني : عدولا - / لتكونوا . . . ولا يكون شهداء على الناس إلّا الأئمة والرسل عليهم السلام ، فاما الأمة فإنه غير جائز ان يستشهدها اللّه وفيهم من لا تجوز شهادته في الدنيا على حزمة بقل . نور الثقلين 1 : 134 في تفسير العياشي عن أبي بصير قال سمعت أبا جعفر عليهم السلام يقول : نحن نمط الحجاز ، فقلت : وما نمط الحجاز ؟ قال : أوسط الأنماط ، ان اللّه يقول : وَكَذلِكَ جَعَلْناكُمْ أُمَّةً وَسَطاً وثم قال : إلينا